أحمد ياسوف

295

دراسات فنيه في القرآن الكريم

سنان غير منطقية ، بل الذي ذكره يمكن أن يعد زادا لمن حاولوا النيل من القرآن الكريم ، ولن يستفيدوا من نظرته القاصرة ذات الخطأ الفادح . ج - تلاؤم ابن الأثير : لعلنا نجد في ردّ ابن الأثير على الخفاجي ما يكون مرتكزا لنا في رفض جمالية تباعد المخارج ، خصوصا أن ما أوردناه من آيات لا تسير وفق بعد العين عن الذال والباء ، كما أراد ، وقد بيّن ابن الأثير ردّه من خلال مفردات اقتربت فيها المخارج ، وعلى الرغم من ذلك لا ينفر منها السمع ، ومعياره ذوقي خاضع للتجربة الحسية المستوفية . يقول : « إن حاسة السمع هي الحاكمة في هذا المقام بحسن ما يحسن من الألفاظ ، وقبح ما يقبح . . على أن هذه قاعدة شذّ عنها شواذّ كثيرة ، لأنّه قد يجيء في المتقارب المخارج ما هو حسن رائق ، ألا ترى أن الجيم والياء والشين مخارج متقاربة ، وهي في وسط اللسان بينه وبين الحنك ، وتسمّى ثلاثتها الشّجريّة ، وإذا تركّب منها شيء من الألفاظ جاء حسنا رائقا ، فإن قيل : جيش كانت لفظة محمودة » « 1 » . ويستشهد ابن الأثير كذلك بلفظة « بفم - أي حرف الجر الباء مع كلمة فم - لكونها مركبة من ثلاثة أحرف شفوية ، إلا أنّه يتبع ابن سنان في جمال التّرتيب ، فيقبّح ملع ، ويستحسن « علم » ، لأنّ مخرج العين الحلق ، ومخرج الميم الشفاه . وتصديقا لردّ ابن الأثير نورد كلمات قرآنية مثل « استجيب ، أجيبت ، أجيبوا ، وغيرها وكلمة « جيدها » في قوله تعالى : فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [ المسد : 5 ] ، والجيم والياء مخرجهما بين اللسان وبين الحنك

--> ( 1 ) المثل السائر : 1 / 152 .